مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1241

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

هذا ، مع أنّ في الأصوات المطربة ما يلهي المبتلى بشهوات الدنيا عنها ، ويكفّه عن ملاهيها وملاذّها ، ويشوّقه إلى الملإ الأعلى والدرجات العلى ، فكيف يسمّى مثل هذا الصوت لهوا أو لهويّا أو مزمارا للشيطان صادّا عن عبادة الرحمن ؟ وقد حكي أنّ بعض ( 1 ) العارفين قد هيّئ له ليلة طعام ، فلمّا وضع بين يديه إذ سمع مغنّيا يغنّي بهذا البيت : وتلهيك عن دار الخلود مطاعم ولذة نفس غيّها غير نافع فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ( 2 ) . وحكي أيضا : أنّ بعضهم سمع في مجلس مغنّيا يغنّي بهذا البيت : ما زلت أنزل من ودادك منزلا تتحيّر الألباب عند نزوله فقام وتواجد وهام على وجهه ، فوقع في أجمة قصب قد قطع وبقيت أصوله مثل السيوف فصار يعدو فيها ويعيد البيت إلى الغداة ، والدم يخرج من رجليه حتى ورمت قدماه وساقاه ، وعاش بعد ذلك أيّاما ومات ( 3 ) . وحكاياتهم في هذا الباب كثيرة . وقد قال بعضهم ( 4 ) : إنّ السماع وارد حقّ ، جاء يزعج القلوب إلى الحقّ ، فمن أصغى إليه بحقّ تحقّق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق ( 5 ) . وقال بعضهم : السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة ( 6 ) . وقال بعضهم : كما أنّ الفكر يطرق العلم إلى المعلوم فالسماع يطرق

--> ( 1 ) . هو عتبة بن أبان بن سمعه من نسّاك البصرة ، انظر أخباره في حلية الأولياء ، ج 6 ، صص 238 - 226 . أيضا انظر : اتحاف السادة المتّقين ، ج 6 ، ص 544 . أيضا ربيع الأبرار ، ج 1 ، ص 760 . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 319 . ( 3 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 317 . ( 4 ) . هو ذو النون المصري على ما في الأحياء . ( 5 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 317 . ( 6 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 318 .